علي العارفي الپشي
360
البداية في توضيح الكفاية
قصد القربة ، وان كان قصد القربة شرط الثواب ، وشرط الكمال فيه لا شرط الصحة كما لو ركب المستطيع الدابة المغصوبة وسار إلى مكة المكرمة وأدّى الحج فقد أجزأ وكفى ، وان عصى في الغصب ، فكذا فيها . والحال انه لا يكتفى بها ان أتيت بلا قصد القربة . وعليه فكيف يعتبر في الطهارات الثلاث قصد القربة اجماعا مع أنها واجبات غيرية ، وكل الواجبات الغيرية واجبات توصلية ، وهذه واجبات توصلية وكل الواجبات التوصلية لا يشترط فيها قصد القربة . فالطهارات الثلاث لا يشترط فيها قصد القربة . هذا خلاصة الإشكالين الواردين في هذا المقام . فأجاب المصنف قدّس سرّه عن الإشكالين بان كون الشيء عبادة على نحوين : تارة تكون عبادية الشيء بملاحظة تعلق الامر النفسي التعبدي به مثل الواجبات العبادية كالصلاة والصوم والجهاد ونحوها . وأخرى : تكون بملاحظة مصلحة ذاتيّة ورجحان ذاتيّ ، وذلك كالطهارات الثلاث . فالشيء يكون عبادة بلحاظ الرجحان الذاتي الثابت في هذا الشيء وان لم يكن له أمر فعلا ، مثل الصلاة في الدار المغصوبة جهلا أو نسيانا ، فهي عبادة لرجحانها ، وان لم يكن لها امر فعلي في هذا الحال . أو مثل الصلاة في حالة التزاحم مع الواجب الأهم كالازالة ، فإذا فعلها المكلف في هذه الحالة فهي عبادة موجبة للقرب للرجحان الذاتي الثابت فيها ، وان لم يكن لها أمر بالفعل لأجل المزاحمة مع الواجب الأهم . بل الواجبات الشرعية بأسرها تكون عبادات لأجل مصلحتها الذاتية ورجحانها الذاتي . إذا علم هذا فإنّ الطهارات الثلاث ، من الوضوء والغسل والتيمم ، عبادة لا بملاحظة الامر الغيري بل بلحاظ رجحان ذاتيها ومصلحتها الذاتية ، ويكون اشتراط قصد القربة فيها لأجل مصلحتها ورجحانها ، كما أن حصول الثواب والقرب بها لأجل الرجحان النفسي الثابت فيها . فهذه الافعال والطهارات الثلاث ، مع هذا الوصف العالي ، تكون مقدمة لعبادة